جواب شبهة الملاحدة: لماذا يسمح الله بالشر؟ لماذا لا يوقف الله الشر؟

موقع عقيدة السلف الصالح
بسم الله الرحمن الرحيم
 
أولا: الله عز وجل لم يأمر بالشر ولا يحب الشر ولا أهله، والبشر هم من يختارون فعل الشر 
قال الله تعالى (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) سورة الأعراف 28
 
ثانيا: الله عز وجل لم يسكت عن الشر، بل أرسل رسلا برسالات تهدي الناس إلى طريق الخير وتنهاهم عما فيه شر لهم وتأمرهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأيضا تحذرهم من عواقب اقتراف المنكرات وفعل الشر في هذه الدنيا وفي الآخرة، وتدعو العاصين إلى التوبة وترك ما هم عليه من السئيات.
قال الله تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) سورة النحل 90
 
ثالثا: لو عجل الله عقوبة الناس على ما يقترفونه من الكفر والشر والآثام في هذه الدنيا (كالكذب والسب والغيبة والنظر إلى المحرمات والغش والظلم ...الخ) ، لما بقي على الأرض أحد، قال الله عز وجل { وَلَوْ يُؤَاخِذ اللَّه النَّاس بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّة وَلَكِنْ يُؤَخِّرهُمْ إِلَى أَجَل مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} سورة النحل 61
فالبشر ليسوا كاملين والجميع يقع منه الإثم والخطأ، ولكن خيرهم من يستغفر ويتوب، والله عز وجل رحيم كريم يعطي لعباده الفرصة للتوبة.
 
 
رابعا: الكثير من الشر الذي يصيب الناس هو من فعل أنفسهم، كمن يصاب بسرطان الرئتين بسبب التدخين، هو من جلب هذه المصيبة لنفسه بالتدخين. وكذلك من يصاب بالإيدز بسبب الزنا، وغير ذلك كثير. قال الله تعالى: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) الشورى:30
الله عز وجل حرم هذه الأمور وغيرها لحكمة هي في مصلحة البشر. الله عز وجل لم يحرم شيئا إلا لحكمة علمها الناس أم لم يعلموها. 
قال سبحانه: (وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُم وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) سورة البقرة 216
 
خامسا: هذه الحياة الدنيا هي دار ابتلاء وامتحان، والشر الحاصل فيها وردة فعلنا اتجاه هذا الشر - هل سننجر ورائه أم سنتصدى له ونجتهد في محاربته وإيقافه - هو جزء من هذا الامتحان. الحياة التي لن يكون فيها شر ولا أناس أشرار ولا النفس الامارة بالسوء هي الجنة. 
 
سادسا: ما يبدو لنا شرا في الظاهر هو في حقيقته خير. مثال على ذلك في الجانب الدنيوي: الأدوية كريهة الطعم والعمليات، لا نحبها وظاهرها شر بسبب الاذى او الألم الذي تسببه، ولكن فيه خير لنا فهي تساعد على الشفاء من المرض بإذن الله. ومن الناحية الدينية، الامراض والآلام التي تصيبنا هي كفارة لذنوبنا إذا صبرنا ولم نجزع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ " (متفق عليه). فهي في حقيقتها رحمة. 
وبعض الناس تكون المصيبة التي أصابته هي سبب هدايته للحق وعودته إلى الله عز وجل. فبعض الناس يكون في غفلة وينشغل بالدنيا وملذاتها ويسرف في الذنوب والمعاصي، ولا يفيقه منها إلا مصيبة تصيبه، فيتنبه ويعود إلى الله عز وجل، وينجو في الدنيا والآخرة.
 
سابعا: هذه الحياة قصيرة، والشر لن يدوم, ففي يوم القيامة ستُجزى كل نفس بما كسبت وسيُوفى الناس أجورهم وسينال الأشرار جزائهم، وسيكون الفوز والدوام للخير.
قال الله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) سورة آل عمران 185
وقال سبحانه: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) سورة البقرة 281