بيان بشأن المؤتمرات التي تعقد حول مفهوم أهل السنة والجماعة

المجلس الاسلامي السوري

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين القائل (إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) والصلاة والسلام على نبينا محمد القائل (المسلمون يد على من سواهم) وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه واتبع سنته إلى يوم الدين وبعد:

فقد تابع المجلس الإسلامي السوري المؤتمرات التي عقدت لتحديد مفهوم أهل السنة والجماعة بدءاً من مؤتمر غروزني وانتهاءاً بمؤتمر الكويت، وتابع البيانات الصادرة عنهما، وقد بيَّن المجلس موقفه من مؤتمر غروزني سابقاً، ويٌبيَّن موقفه في هذا البيان من مؤتمر الكويت وما يمكن أن يعقد على شاكلتهما من مؤتمرات وما ينتج عنها من توصيات أو بيانات، ويرى المجلس ما يلي:

أولاً: إن توقيت هذه المؤتمرات ومخرجاتها لا تساهم في جمع الكلمة ولا في وحدة الصف، لما حملت في مقرراتها من إقصاء، في وقت تكالب على المسلمين كل أعدائهم، ولا خلاف بين المدارس التي كانت تشكل تاريخياً أهل السنة والجماعة في أن هذا المفهوم ظهر أساساً في مواجهة المبتدعة من الرافضة والخوارج الذين رموا المسلمين اليوم عن قوس واحدة، والمجلس يرى أن أي مؤتمر يعقد لهذا الشأن ما لم يتضمن جمع الكلمة ووحدة الصف سيكون خدمة لمصالح الأعداء المتربصين، ويحذر علماء المسلمين من التجاذب ما بين الفعل ورده.

ثانياً: وأما المسائل التي تطرح في هذه المؤتمرات فقد ناقشها العلماء الأجلاء الأثبات قديماً وحديثاً وأدلى كل منهم بدلوه، وكان لهم آراء متباينة في تحديد ما تشمله دائرة هذا المصطلح وما يرونه في أصول الاعتقاد وفروعه، وهذا يؤكد أن هذه المسائل من مسائل الاجتهاد التي مدارها على الصواب والخطأ، فلم تحسم عبر القرون الطويلة، ولا يمكن حسمها في هذا الوقت مع وجود أيدٍ غير بريئة تذكي نار الخلاف في هذه المسائل لتمزيق الأمة وتسهيل ابتلاعها، ولو بقي النقاش في هذه المسائل بين أهل الاختصاص في مكانه المناسب ووقته المناسب مع التجرد للحق والبعد عن التعصب لكان أجدر وأولى.

ثالثاً: يرى المجلس أن الجهود ينبغي أن تصب اليوم في بوتقة توحيد المسلمين لا سيما في سوريا، وأن يبتعد الدعاة والعلماء عن الخوض في هذه المسائل ولا سيما مع عامة الناس، وأن يكونوا قدوة في التراحم والتواصل بين المؤمنين والابتعاد عن الأحكام الجازمة التي تكفر الآخر أوتقصيه دون دليل قطعي وأن يأخذوا بمبدأ الإعذار، نسأل الله أن يجمع الكلمة وأن يلهم الجميع السداد في الرأي والرشد في الأمر، والله الموفق.

المجلس الإسلامي السوري

13 صفر 1438 هجري، الموافق 13 تشرين الثاني 2016م