يا أهلنا في الشام !

أبو محمد الشامي التركاوي

يا أهلنا في الشام : (مالنا غيرك يا ألله ) كلمة حق طالما سمعناها منكم في القنوات الفضائية ..

إن أمركم بيد الله وحده؛ فاطلبوه منه وحده، ولا تفزعوا إلى خَلْقه فإنهم – مهما عَظَّمَتْهم شياطين الإنس والجانّ - أضعف مِن أن يستنقذوا ما سلبَهمُ الذباب! يقول أحكم الحاكمين سبحانه {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب}..

قال ابن القيم:

"حقيق على كل عبد أن يستمع لهذا المثل ويتدبره فإنه يقطع موارد الشرك من قلبه، وذلك أن المعبود أقل درجاته أن يقدر على إيجاد ما ينفع عابده وإعدام ما يضره والآلهة التي يعبدها المشركون من دون الله لن تقدر على خلق ذباب ولو اجتمعوا كلهم لخلقه فكيف ما هو أكبر منه ولا يقدرون على الانتصار من الذباب إذا سلبهم شيئا.. فيستنقذونه منه فلا هم قادرون على خلق الذباب الذي هو من أضعف الحيوان ولا على الانتصار منه واسترجاع ما سلبهم إياه.. !!

فكيف يستحسن عاقل عبادتها من دون الله تعالى، وهذا المثل من أبلغ ما أنزل الله سبحانه في بطلان الشرك وتجهيل أهله وتقبيح عقولهم والشهادة على أن الشياطين قد تتلاعب بهم أعظم من تلاعب الصبيان بالكرة حيث أعطوا الإلهية التي من بعض لوازمها القدرة على جميع المقدورات والإحاطة بجميع المعلومات والغنى عن جميع المخلوقات وأن يعمد إلى الرب في جميع الحاجات وتفريج الكربات وإغاثة اللهفات وإجابة الدعوات فأعطوها صورا وتماثيل لا تقدر على أذل المخلوقات وأصغرها وأحقرها ولو اجتمعوا لذلك وتعاونوا عليه، وأدل من ذلك على عجزهم وانتفاء آلهتهم أن هذا الخلق الأقل الأذل العاجز الضعيف لو اختطف منهم شيئا واستلبه فاجتمعوا على أن يستنقذوه منه لعجزوا عن ذلك ولم يقدروا عليه، ثم سوَّى بين العابد والمعبود في الضعف والعجز بقوله: {ضعف الطالب والمطلوب} الطالب العابد والمطلوب المعبود فهو عاجز متعلق بعاجز.." أ.هـ

فمن توجه لغير الله من دول الشرق والغرب يستجديهم مع القوي العزيز الجبار، فما قدره حق قدره ولا عرفه حق معرفته ولا عظمه حق عظمته !!.

وذُكر أن الحاكم بأمره كان جالساً في مجلسه العام وهو حافل بأعيان دولته، فقرأ بعض الحاضرين قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} والقارىء في أثناء ذلك يشير إلى الحاكم، فلما فرغ من القراءة قرأ شخص آخر يُعرف بابن المشجر - وكان رجلاً صالحاً -: {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب} فلما أنهى قراءتَه تغيَّر وجهُ الحاكم، ثم أمر لابن المشجر المذكور بمائة دينار، ولم يطلق للآخر شيئاً؛ ثم إن بعض أصحاب ابن المشجر قال له: أنت تعرف خلق الحاكم، وكثرة استحالاته، وما نأمن أن يحقد عليك، وأنه لا يؤاخذك في هذا الوقت ثم يؤاخذك بعد هذا فتتأذى معه، ومن المصلحة عندي أن تغيب عنه. فتجهز ابن المشجر للحج، وركب في البحر فغرق، فرآه صاحبه في النوم، فسأله عن حاله، فقال: "ما أقصر الرُّبَّانُ معنا؛ أرسى بنا على باب الجنة" رحمه الله تعالى؛ وذلك ببركة جميل نيته وحسن قصده .

أهلَنا في الشام ! أرأيتم المنزلة التي أنزل الله فيها من يرجون غير الله!! فهل ترجون بعد ذلك نَفْعَهُم ؟! أهلَنا في الشام ! أرأيتم كيف يحفظ اللهُ أهلَهُ ! فهل تحفظونه أنتم لِيَحفظَكم ؟! إن لمقولتكم " مالنا غيرك يا ألله " مقصدا عظيماً هو سبب نجاتكم فلا تغفلوه! !.