إلى علماء الأمة .. إلى علماء الشام أسألكم بالله أن تبرؤوا ذممكم فإن الله سائلكم ومحاسبكم!!

أبوعبد الرحمن الشامي

إلى  علماء الأمة .. إلى علماء الشام..

أسألكم بالله أن تبرؤوا ذممكم فإن الله سائلكم ومحاسبكم!!

قتل الخليفة َ " أبوالعباس السفاح " العبّاسي، 38 ألف مسلم، بعدَ أنْ دمّر الدّولة الأموية، و أسّس الدولة العبّاسية.

ودخل بخيله مسجد بني أُمَيّة!

 ثم أمر بإحضار الإمام الأوزاعي!

فلما علم الإمام رحمه الله  بأمر الخليفة قام -رحمهُ الله- فاغتسل ثم تكفّنَ بكفنِه، و لبس فوقهُ ثوبه!

و خَرَج من بيتِه و إلى القصر ...

فأمر الخليفة أبو العباس السفاح وزراءه و جُندَه أنْ يقفوا صفّين عن اليمين والشّمال وأن يرفعوا سيوفهم!!

في محاولةٍ لإرهاب العلاّمة الأوزاعي -رحمه الله- ..

ثم أمرهم بإدخاله ..

فدخل عليه -رحمه الله- يمشي في وقار العلماء و ثَبَات الأبطال ..

و يقولُ عن نفسِه: ( والله ما رأيتهُ إلا كأنه ذُبابٌ أمامي يوم أنْ تصوّرتُ عرشَ الرّحمن بارزاً يوم القيامة، وكان المُنادي يُنادي فريقٌ في الجنة

وفريقٌ في السعير .. والله ما دخلت قصرهُ، إلا و قد بعتُ نفسي من الله عز وجل )،فقال له الخليفة "السّفاح": أأنت الأوزاعي؟

فرد عليه بثبات: يقول الناس أني الأوزاعي!

اغتاظَ السّفاح، فقال:

يا أوزاعي ! ما ترى فيما صَنعنا من إزالة أيدي أولئك الظلمة عن العِباد والبِلاد؟

أجِهاداً و رِباطاً هو؟

قال: أيها الأمير!

حدّثني فُلان عن فُلان، يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول:

سمعت رسول الله يقول: «إنّما الأعمال بالنّيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ».

دهشَ الخليفة أبو العباس السّفاح من هذه الإجابة المُسدَّدة!

فنكتَ بالخَيزرانة في يدِهِ على الأرض، أشدّ ما ينكت،. .

ثم قال:

ما ترى في هذه الدماء التي سفكنا مِن بني أُميّة؟

قال: حدّثني فلان عن فلان عن جدّك -عبد الله بن عباس-

أنّ الرسول -صل الله عليه وسلم- قال:

"لا يحلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ

يشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنّي رسولُ اللهِ، إلا بإحدى ثلاثٍ: النفسُ بالنفسِ، والثّيِّبُ الزاني، والمفارقُ لدِينِه التاركُ للجماعةِ". . .

فغضب الخليفة السفاح جداً ..

و رفَعَ الأوزاعِي عِمامته حتي لا تعوق السّيف ..

و تراجعَ الوزراء للوراء، و رفعوا ثِيابهم حتي لا يصيبهم دمه!

فقال له السّفاحُ وهو يشتاطُ مِن الغَضَب:

ما ترى في هذه الأموال التي أُخِذت، وهذه الدُّور الّتي اغتُصِبت؟

فقال له -رحمهُ الله-:

إن كانتَ في أيديهم حراماً فهي حرامٌ عليك أيضا، وإن كانت لهم حلالاً فلا تحل لك إلا بطريق شرعي، و سوفَ يُجرِّدُك اللهُ يوم القيامة و يُحاسِبك عُرياناً كما خَلَقك فان كانت حلالاً فحساب وان كانت حراما فعقاب .. !!!

فزاد غيظَ السفاح أكثر وأكثر

و نكتَ على الأرض ، بعصاهُ، أشدّ ما ينكت، و الإمام يردد جهراً:

حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ....

فقال له : اخرج عليّ، و رماهُ بصرّة مال ، ليأخُذها!

فرفض الإمام أخذْها، فأشار عليه أحد الوزراء بأخذها ..

فأخذها من يدِه و نثرها أمامه في أثواب الوُزراء و الحاشية

ثم ألقى الكيس وخرجَ مَرفوع الرأس قائلاً: ما زادني الله إلا عزةً و كرامه.

ولما مات الإمام الأوزاعي -رحمه الله- ذهب الخليفة أبو العباس السفاح  إلي قبره و قال:

والله إني كنتُ أخافك كأخوفِ أهل الارض .. و ما خِفتُ غيرك، والله إني كنت إذا رأيتك رأيت الأسد بارزاً !!

. . .

يا علماء الأمة عامة ..

يا علماء الشام خاصة ..

يا طلاب العلم .. صغاركم وكباركم..

أين أنتم مما يحدث لأهلنا في حلب خاصة والشام عامة..

إن الله يقول :(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ)

قال الحسن وقتادة:"هي في كل من أوتي علم شيء من الكتاب، فمن علم شيئا فليعلمه، وإياكم وكتمان العلم فإنه هلكة "

قوموا يا ورثة الأنبياء بما يجب عليكم تجاه أهلكم في حلب .. فإن وضعها يزداد غمة وصعوبة وبلاءًا يا علماء الأمة..

فماذا أنتم فاعلون لتبرئة ذمتكم أمام الله!!؟

المجوس دخلوا وأخذوا الكثير مما تم تحريره من حلب فلم يرحموا ولدًا صغيرًا ولاشيخًا كبيرًا ... ولامسجدًا ولا حرمةً ولا عرضاً لمسلمة!!

انصروهم بفتوى .. انصروهم بخطبة. . انصروهم بنصيحة. . انصروهم بدعوة في ظهر الغيب.. انصروهم بِحَثِّ الناس على مناصرتهم .. انصروهم بمناصحة ولاة الأمرعلى مناصرتهم .. انصروهم بِحَثِّ الأغنياء الذين لكم عليهم تأثير .. انصروهم بمجالسة قادة الفصائل وحثهم على التوحد وإنكار فرقتهم خوفوهم بالله..

رهبوهم من  النزاع والاختلاف، وأمروهم بالوحدة وتطبيق شرع الله، ونبذ الهوى ..

انصحو قادة الفصائل أن يفتحوا معاركهم في كل أنحاء سوريا للتخفيف من وطأة المجرمين على حلب  ولو بأقل من الجهوزية اللازمة ..

يا شرعيو الفصائل.. يا إخواني.. ياتيجان رأسي .. أناشدكم الله قولوا قولتكم لقادتكم ولا تخافو في الله لومة لائم .. فإن الله سيحاسبكم قبل أن يحاسب غيركم .

 بلغو قادتكم أن ما قدمتموه في معارككم مع الروافض والمجوس وما ستقدمونه هو عزكم عند الله وهو مجدكم ..

وأن ما قدمتموه في ملحمتي حلب الأولى والثانية وإن لم ينجح في الدنيا فهو عند الله عظيم فقدموا ما تستطيعون لملحمة حلب الثالثة وأخلصوا النية لله  ..

يا علماء الأمة من يبلغ قادة الجهاد في الشام بأن الاندماج والتوحد لم يعد مجرد فضيلة وسنة عظيمة حث عليها الشرع، بل هو الآن فرض وركن يحاسب عليه القادة وسيكون حسابهم عند الله شديد إن سقطت حلب بسبب عدم اندماجهم وتوحدهم في هذا الأوضاع الخطيرة التي يمر بها أهلنا في حلب !..

يا طلاب العلم في كل مكان من يستطيع أن يبلغ قادة الجهاد أن العجائز في الدور والنساء في الخدور سيدعون الله عليكم إن كنتم سبباً في هتك أعراضهن، وزيادة بلائهن، ووقتها ستخسرون كل ثواب جهادكم وتبوؤون بالخسارة في الدارين!!

اللهم هل بلغت أهل العلم .. اللهم فاشهد.